النووي

196

المجموع

ندمت ندامة لو أن نفسي * تطاوعني إذن لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي منى * لعمر أبيك حين كسرت قوسي وهكذا لو عرض للرامي علة في يده أو أخذته ريح في يديه ضعف بها عن مد قوسه لم يحتسب عليه إن قصر أو أخطأ ، لأنه لعارض يمنع وليس من سوء رمى أو قلة حذق . قال الشافعي رضي الله عنه : فأما إن جاز السهم وأجاز من وراء الناس فهذا سوء رمى وليس بعارض غلب عليه فلا يرد إليه . يقال : جاز السهم إذا مر في أحد جانبي الهدف ويسمى خاصر وجمعه خواصر ، لأنه في أحد الجانبين مأخوذ من الخاصرة لأنها في جانبي الانسان ، ويقال : أجاز السهم إذا وقع وراء الهدف ، فإذا جاز السهم وسقط في جانب الهدف أو أجاز فوقع وراء الهدف كان محسوبا من خطئة ، لأنه منسوب إلى سوء رميه ، وليس بمنسوب إلى عارض في يديه أو إليه . وقال أبو علي بن أبي هريرة : الجائز أن يقع في الهدف عن أحد جانبي الشن فعلى هذا إن كانت الإصابة مشروطة في الشن كان الجائز مخطئا ، وإن كانت مشروطة في الهدف كان الجائز مصيبا ، ويجوز أن يشترطا أن تكون إصابة سهامها جائزة فيحتسب بالجائز ولا يحتسب بغير الجائز . قال الشافعي رضي الله عنه : ولو كان الشن منصوبا فمرق منه كان عندي خاسقا ، ومن الرماة من لا يحتسبه إذا لم يثبت فيه . أما السهم المارق فهو أن ينفذ في الشن وهو منصوب فوق الهدف ويخرج منه فيقع وراء الهدف فيحتسب به في القارع ، فأما الخاسق ففي الاحتساب به قولان أحدهما : وهو منصوص الشافعي أنه يحتسب به خاسقا اعتبارا بالمعنى وأنه زائد على الخسق فيؤخذ فيه معنى الخسق . والقول الثاني حكاه الشافعي عن بعض الرماة أنه لا يحتسب به خاسقا اعتبارا بالاسم لأنه يسمى مارقا ولا يسمى خاسقا ، فمن أصحابنا من أثبت هذا القول للشافعي ، ومنهم من نفاه عنه ، لأنه أضافه إلى غيره ولا يكون مخطئا ، وإن لم يحتسب خاسقا لا يختلف فيه أصحابنا .